ابن أبي العز الحنفي

503

شرح العقيدة الطحاوية

الجني فيقرّها في أذن وليّه ، فيخلطون فيها [ أكثر من ] مائة كذبة » « 769 » . وفي « الصحيح » عنه صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ثمن الكلب خبيث ، ومهر البغي خبيث ، وحلوان الكاهن خبيث » « 770 » . وحلوانه : الذي تسميه العامة حلاوته . ويدخل في هذا المعنى ما تعاطاه المنجم وصاحب الأزلام التي يستقسم بها ، مثل الخشبة المكتوب عليها « ا ب ج د » والضارب بالحصى ، والذي يخط في الرمل . وما تعاطاه هؤلاء حرام . وقد حكى الإجماع على تحريمه غير واحد من العلماء ، كالبغوي والقاضي عياض وغيرهما . وفي « الصحيحين » عن زيد بن خالد ، قال : خطبنا رسول صلى اللّه عليه وسلّم بالحديبية ، على إثر سماء كانت من الليل ، فقال : « أتدرون ما ذا قال ربكم الليلة » ؟ قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « [ قال ] : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال : مطرنا بفضل اللّه ورحمته ، فذلك مؤمن بي ، كافر بالكوكب ، [ وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فذلك كافر بي ، مؤمن بالكوكب ] » « 771 » . وفي « صحيح مسلّم ومسند الإمام أحمد » ، عن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : أربع في أمتي من أمر الجاهلية ، لا يتركونهن : الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة » « 772 » . والنصوص عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأصحابه وسائر الأئمة ، بالنهي عن ذلك - أكثر من أن يتسع هذا الموضع لذكرها . وصناعة التنجيم ، التي مضمونها الأحكام والتأثير ، وهو الاستدلال على الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية أو التمريح بين القرى الفلكية والقوابل الأرضية - : صناعة محرمة بالكتاب والسنة ، بل هي محرمة على لسان جميع المرسلين ، قال تعالى :

--> ( 769 ) صحيح ، وهو في « المسند » ( 6 / 87 ) . ( 770 ) صحيح أخرجه مسلّم من حديث رافع بن خديج دون الجملة الرابعة ، وهي في « الصحيحين » من حديث أبي مسعود البدري مرفوعا بلفظ « نهى عن ثمن الكلب ، ومهر البغي ، وحلوان الكاهن » . ( 771 ) صحيح . ( 772 ) صحيح ، وهو مخرج في « أحكام الجنائز » ( ص 27 ) ، و « الأحاديث الصحيحة » ( 734 ) .